عبد الله البشير محمد

17

المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى

على أن المستقر في الأفهام عن الاصطلاح عدم تقييد حصوله لفظا ، إذ قد يكون بظهوره معنى ، أو تطبيقا في ثنايا المسائل العلمية ، كما أنه قد يستفاد من خلال تحرير المسائل ، أو تناولها في التآليف . وإذا ثبت هذا ، فقد يصح إطلاق مسمى العرف الخاص على الاصطلاح ، إذ الجامع بينهما الاتفاق اللفظي أو العملي على استقرار تخصيص قول أو عمل للدلالة على معان معينة على سبيل الإلزام « 1 » . ومما يؤيد جواز هذا الإطلاق ما أورده صاحب مستدرك التاج في تعريفه إذ قال : الاصطلاح هو اتفاق طائفة مخصوصة على أمر مخصوص « 2 » ، والعرف الخاص كذلك . ومن شواهد جواز إطلاق العرف على الاصطلاح ما أورده الآمدي « 3 » في كتابه الإحكام في أصول الأحكام ، إذ قال عن الوجوب : وأما في العرف الشرعي فقد قيل : هو ما يستحق تأكيد العقاب على تركه . . . الخ « 4 » .

--> ( 1 ) الأشباه والنظائر ، للسيوطي ( ص 191 ) نيل السول ، للولاتي ( ص 198 ) . ( 2 ) تاج العروس ، للزبيدي ( 6 / 551 ) . ( 3 ) هو علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي ، أبو الحسن ، فقيه أصولي متكلم ، فاق أهل زمانه في الأصلين وعلم الكلام ، من مصنفاته أبكار الأفكار ، والإحكام في أصول الأحكام ، توفي عام 631 ه ( انظر طبقات الشافعية للسبكي 8 / 306 ، وفيات الأعيان لابن خلكان 2 / 455 ، شذرات الذهب لابن العماد 5 / 144 ) . ( 4 ) الإحكام في أصول الأحكام ، للآمدي ( 1 / 97 ) .